حمل الخطبة أو انسخ النص



خُطْبَة .. الأَسْبَابُ الْمُوصِلَةُ إِلَى الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ 1- 4 - 1446 هـ

📜خطبة الجمعة | 1 / 4 / 1446 هـ 📜
❉| الأَسْـبَـابُ الْمُوْصِـلَـةُ إِلَى الْمَطَـالِـبِ الْعَـالِـيَةِ |❉
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِيدِهِ تَصَارِيفُ الْأُمُورِ وَمَقَالِيدُهَا، وَبِإِرَادَتِهِ حُصُولُ الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ وَمَفَاتِيحُهَا، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ فَتَحَ لِعِبَادِهِ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ وَالْمَتَابِ، وَيَسَّرَ لَهُمُ الْخُرُوجَ مِنَ التَّبِعَاتِ وَسَهَّلَ الْأَسْبَابَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَكْمَلُ مُخْلِصٍ أَوَّابٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، أَشْرَفِ آلٍ وَأَكْرَمِ صِحَابٍ.
أمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : أُوْصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : لَا رَيْبَ أَنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ: أَنَّهُ جَعَلَ الْعِبَادَ مُفْتَقِرِينَ إِلَى جَلْبِ الْمَنَافِعِ لَهُمْ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ عَنْهُمْ، واقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ وَسُنَّتُهُ الَّتِي لَا تَتَبَدَّلُ: أَنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ الْمُتَنَوِّعَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالسَّعْيِ بِأَسْبَابِهَا الْمُوْصِلَةِ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْمَضَارُّ لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالسَّعْيِ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تَدْفَعُهَا، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَسْبَابَ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ غَايَةَ التَّبْيِينِ:
فَأَصْلُ الْأَسْبَابِ كُلِّهَا: الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، حَيْثُ جَعَلَ اللهُ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَحُصُولَهَا بِحَسَبِ قِيَامِ الْعَبْدِ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، وَذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ هَذَا شَيْئًا كَثِيرًا جِدًّا، قَالَ تَعَالَى:‏ ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى:‏ ﴿ وَمَنْ يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ الْقِيَامَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالتَّوَكُّلَ سَبَبًا لِكِفَايَةِ اللهِ لِلْعَبْدِ فِي جَمِيعِ مَطَالِبِهِ، فَقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ أَيْ: كَافِيهِ.
وَجَعَلَ اللهُ التَّقْوَى بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالسَّعْيَ سَبَبًا لِلرِّزْقِ، فَقَالَ تَعَالَى: ‏﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، وقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ الدُّعَاءَ، وَالْإِحْسَانَ فِي عِبَادَتِهِ وَإِلى خَلْقِهِ سَبَبًا يُدْرَكُ بِهِ فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ، فَقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ التَّوْبَةَ، وَالْاِسْتِغْفَارَ، وَالْإِيمَانَ، وَالْحَسَنَاتِ، أَسْبَابًا لِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾، وَقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ الصَّبْرَ وَالتَّقْوَى سَبَبًا لِلْعَوَاقِبِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: ‏﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾. وَجَعَلَ اللهُ مِفْتَاحَ الْإِيْمَانِ التَّفَكُّرَ فِي آيَاتِ اللهِ الْمَتْلُوَّةِ وَالْمَشْهُودَةِ، فَقَالَ تَعَالَى:‏ ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ مِفْتَاحَ الْعِلْمِ: حُسْنَ السُّؤَالِ، وَحُسْنَ الْإِنْصَاتِ، وَحُسْنَ الْقَصْدِ، فَقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾.
فَاتَّقُوْا اللهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى الْمُسَبِّبِ لَا عَلَى السَّبَبِ.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.

📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لاَ رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : جَعَلَ اللهُ الْيُسْرَ يَتْبَعُ الْعُسْرَ، وَجَعَلَ الْفَرَجَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْكَرْبِ، فَقَالَ تَعَالَى: ‏﴿ سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ .
وَجَعَلَ اللهُ الشُّكْرَ سَبَبًا لِمَزِيدِ الْإِفْضَالِ، وَكُفْرَانَ النِّعَمِ سَبَبًا لِلزَّوَالِ، فَقَالَ تَعَالَى: ‏﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ الْإِخْلَاصَ سَبَبًا لِدَفْعِ الْمَعَاصِي وَأَنْوَاعِ الْفِتَنِ، فَقَالَ تَعَالَى عَنْ يُوْسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - :‏ ‏﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ قُوَّةَ التَّوَكُّلِ مَعَ الْإِيمَانِ حِصْنًا يَمْنَعُ مِنْ تَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ تَعَالَى:‏﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ السَّبَبَ لِفَصْلِ الْخِصَامِ الْمَرْضِيِّ فِي جَمِيعِ الْمَقَالِ، الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فِي الْحَالِ، وَأَحْسَنُ فِي الْمَآلِ، رَدَّهَا إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، فَقَالَ تَعَالَى:‏ ‏﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ تَعَرُّفَ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالرَّخَاءِ سَبَبًا لِلنَّجَاةِ فِي حَالِ الشِّدَّةِ وَالْبَلَاءِ، فَقَالَ تَعَالَى عَنْ يُوْنُسَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - :﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ۝ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾.
وَجَعَلَ اللهُ الْعُلُومَ النَّافِعَةَ سَبَبًا لِلرِّفْعَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَ تَعَالَى:‏﴿ يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾.
فَقُومُوا - عِبَادَ اللهِ - بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ مُعْتَمَدِينَ عَلَى اللهِ لَا عَلَى سِوَاهُ، فَمَنْ سَلَكَهَا فَازَ بِالْمَطْلُوبِ، وَنَجَا مِنْ كُلِّ مَرْهُوبٍ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا فِي فِلِسْطِينَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
رَبَّنَا ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ ، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
.....................................................................
•• |الخطبة منتقاة من (تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن) للعلامة عبد الرحمن السعدي (ص: 93 وما بعدها) بتصرف|
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | ‏لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /