خُطْبَة .. آيَاتُ الشِّتَاءِ 13 - 5 - 1446 هـ
📜خطبة الجمعة | 13 / 5 / 1446 هـ 📜
❉| آيَـاتُ الـشِّـتَـاءِ |❉
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
﴿ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ أَعَزَّ أَوْلِيَاءَهُ بِنَصْرِهِ، وَأَذَلَّ أَعْدَاءَهُ بِقَهْرِهِ، فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيَكَ لَهُ وَلَا وَلَدَ وَلَا ظَهِيرَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْبَشِيرُ الْنَّذِيرُ وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ عَلَى سَبِيلِهِمْ يَسِيرُ.
أَمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : فَأُوْصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : تَأَمَّلُوا مَا يَرِدُ فِي الشِّتَاءِ مِمَّا يُحْدِثُهُ اللهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، الَّتِي تَنْطِقُ بِالْعَظَمَةِ وَالْإِجْلَالِ، وَتَشْهَدُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِلْكَبِيْرِ الْمُتَعَالِ.
فَفِي الْشِّتَاءِ : يَنْزِلُ الْغَيِثُ بِالْبَرَكَةِ وَالْرَّحْمَةِ ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾.
وَقَدْ كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ رَأْسِهِ لِيَصِلَهُ الْمَاءُ، وَعَنْ بَعْضِ بَدَنِهِ، وَسَنَّ أَنْ يُقَالَ: « اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا »، وَيُقَالَ: « مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ ».
وَفِي الْشِّتَاءِ : يُنَزِّهُ الْمُؤْمِنُ قَلْبَهُ فِي رِيَاضِ الْتَّفَكُّرِ فِي إِحْيَاءِ الْنَّبَاتِ، الْدَّالِّ عَلَى الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، قَالَ تَعَالى : ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾.
وَفِي الشِّتَاءِ: شِدَّةُ الْبَرْدِ الْمُذَكِّرِ بِزَمْهَريرِ جَهَنَّمَ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ فَمِنْ سَمُومِهَا ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ فَمِنْ زَمْهَرِيرِهَا».
وَفِي الْشِّتَاءِ : الْبَرْقُ والرَّعْدُ، قَالَ تَعَالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ»، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ هذَا لَوَعِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ شَدِيدٌ. رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ.
فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الْأَبْصَارِ، وَاحْذَرُوا مَكْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَبَادَرُوا بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ إِلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الْغَفَّارِ.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لاَ رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : الشِّتَاءُ رَبِيْعُ الْمُؤْمِنِ، وَإِنَّمَا كَانَ رَبِيعَ الْمُؤْمِنِ، لأَنَّهُ يَرْتَعُ فِيهِ فِي بَسَاتِينِ الطَّاعَةِ، وَيَسْرَحُ فِي مَيَادِينِ الْعِبَادَةِ، وَيُنَزِّهُ قَلْبَهُ فِي رِيَاضِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمُيَّسَرَةِ.
طَالَ لَيْلُهُ فَقَامَهُ، وَقَصُرَ نَهَارُهُ فَصَامَهُ، فَالْمُؤْمِنُ يَقْدِرُ فِي الشِّتَاءِ عَلَى صِيَامِ نَهَارِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَا كُلْفَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِنْ جُوعٍ وَلَا عَطَش.
وَأَمَّا قِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ، فَلِطُولِهِ يُمْكِنُ أَنْ تَأْخُذَ النَّفْسُ حَظَّهَا مِنَ النَّوْمِ، ثُمَّ تَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَكْمُلُ لَهُ بِذَلِكَ مَصْلَحَةَ دِينِهِ وَرَاحَةَ بَدَنِهِ.
وَفِي الْمُسْنَدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: « الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ » .
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: « أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ» قَالُوا: بَلَى ، قَالَ : « الصِّيَامُ فِي الشِّتَاءِ وَقِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ ».
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : « مَرْحَبَاً بِالشِّتَاءِ، تَنْزِلُ فِيهِ الْبَرَكَةُ، وَيَطُولُ فِيهِ اللَّيْلُ لِلْقِيَامِ، وَيَقْصُرُ فِيهِ النَّهَارُ لِلصِّيَامِ ».
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ - رَحِمَهُ اللهُ - قَالَ: « نِعْمَ زَمَانُ الْمُؤْمِنِ الشِّتَاءُ: لَيْلُهُ طَوِيلٌ يَقُومُهُ، وَنَهَارُهُ قَصِيرٌ يَصُومُهُ ».
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِعَمَلِ الطَّاعَاتِ وَالْفَوْزِ بِالْجَنَّاتِ، يَا رَبَّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فِلِسْطِينَ وَالسُّودَانِ وَلُبْنَانَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ الظَّالِمِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا طَبَقَاً سَحَّاً مُجَلِّلاً، عَامَّاً نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجَلاً غَيْرَ آجِلٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
عِبَادَ اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /