عَقِيدَةُ أهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ 27 - 10 - 1446هـ
📜خطبة الجمعة | 27 / 10 / 1446 هـ 📜
❉| عَـقِـيـدَةُ أَهْـلِ الـسُّـنَّـةِ وَالْـجَـمَـاعَـةِ |❉
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
الْحَمْدُ للهِ الْمُتَوَحِّدِ بِصِفَاتِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ، الْمُوْلِي عَلَى خَلْقِهِ النِّعَمَ السَّابِغَةَ الْجِزَالَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَفْضَلُ الْخَلْقِ فِي كُلِّ الْخِلَالِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، خِيْرِ صَحْبٍ وَأَشْرَفِ آلٍ.
أَمَّا بَعْدُ : فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ : أُوْصِيْكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحَالٍ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: عَقِيدَتُنَا هِيَ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهِيَ: الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.
فَنُؤْمِنُ بِرُبُوبِيَّةِ اللهِ تَعَالَى، أَيْ: بِأَنَّهُ الرَّبُّ الْخَالِقُ الْمَالِكُ الْمُدَبِّرُ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ. وَنُؤْمِنُ بِأُلُوهِيَّةِ اللهِ تَعَالَى، أَيْ: بِأَنَّهُ الْإِلَهُ الْحَقُّ، وَكُلَّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ. وَنُؤْمِنُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، أَيْ: بِأَنَّ لَهُ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْكَامِلَةَ الْعُلْيَا. وَنُؤْمِنُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ، أَيْ: بِأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ، وَلَا فِي أُلُوهِيَّتِهِ، وَلَا فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّهُ: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾، وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ اللهَ عَلِيٌّ عَلَى خَلْقِهِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾، وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ اللهَ يَتَكَلَّمُ بِمَا شَاءَ، مَتَى شَاءَ، كَيْفَ شَاءَ: ﴿ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ ، ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ كَلِمَاتِهِ أَتَمُّ الْكَلِمَاتِ؛ صِدْقًا فِي الْأَخْبَارِ، وَعَدْلًا فِي الْأَحْكَامِ، وَحُسْنًا فِي الْحَدِيثِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا ﴾ ، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَأَنَّهُمْ: ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾، خَلَقَهُمُ اللهُ فَقَامُوا بِعِبَادَتِهِ، وَانْقَادُوا لِطَاعَتِهِ: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ مَعَ كُلِّ رَسُولٍ كِتَابًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى، تَكَلَّمَ بِهِ حَقًّا، وَأَلْقَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ، فَنَزَلَ بِهِ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ:﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاتِمِ النَّبِيِّينَ: ﴿ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾، فَكَانَ: ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، فَنَسَخَ اللهُ بِهِ جَمِيعَ الْكُتُبِ السَّابِقَةِ، وَتَكَفَّلَ بِحِفْظِهِ عَنْ عَبَثِ الْعَابِثِينَ، وَزَيْغِ الْمُحَرِّفِينَ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾، لِأَنَّهُ سَيَبْقَى حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ إِلَى خَلْقِهِ: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ أَوَّلَهُمْ نَوْحٌ، وَآخِرَهُمْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ .
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى خَتَمَ الرِّسَالَاتِ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ شَرِيعَتَهُ ﷺ هِيَ دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللهُ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ دِينًا سِوَاهُ، لِقَوْلِهِ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾.
وَنُؤْمِنُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ: وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الَّذِي لَا يَوْمَ بَعْدَهُ، حِينَ يَبْعَثُ اللهُ النَّاسَ أَحْيَاءً لِلْبَقَاءِ، إِمَّا فِي دَارِ النَّعِيمِ، وَإِمَّا فِي دَارِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ. وَنُؤْمِنُ بِكُلِّ مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَخْبَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَحْوَالِهِ وَأَهْوَالِه.
فَنُؤْمِنُ بِصَحَائِفِ الْأَعْمَالِ تُعْطَى بِالْيَمِينِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الظُّهُورِ بِالشِّمَالِ. وَنُؤْمِنُ بِالْمُوَازِينِ تُوضَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا، وَنُؤْمِنُ بالشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنُؤْمِنُ بِحَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ يَرِدُهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَنُؤْمِنُ بِالصِّرَاطِ الْمَنْصُوبِ عَلَى جَهَنَّمَ، يَمَرُّ النَّاسُ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَنُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهُمَا مَوْجُودَتَانِ الْآنَ وَلَنْ تَفْنَيَا، وَنُؤْمِنُ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَسُؤَالِهِ، وَنَعِيمِهِ وَعَذَابِهِ.
وَنُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ: وَهُوَ تَقْدِيرُ اللهِ تَعَالَى لِلْكَائِنَاتِ حَسْبَمَا سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَاقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ، فَكُلُّ مَا يَقُومُ بِهِ الْعِبَادُ مِنْ أَقْوَالٍ أَوْ أَفْعَالٍ أَوْ تُرُوْكٍ فَهِيَ مَعْلُومَةٌ للهِ تَعَالَى، مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ، وَاللهُ تَعَالَى قَدْ شَاءَهَا وَخَلَقَهَا.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْعَبْدِ اخْتِيَارًا وَقُدْرَةً : ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾.
أَلَا فَاتَّقُوْا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - ، وَ ﴿ آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾. أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا.
📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حَقَّ تَقْوَاهُ، وَأَطِيْعُوهُ تُدْرِكُوا رِضَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: هَذِهِ الْعَقِيدَةُ السَّامِيَةُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِهَذِهِ الْأُصُولِ الْعَظِيمَةِ، تُثْمِرُ لِمُعْتَقِدِهَا ثَمَرَاتٍ جَلِيلَةً كَثِيرَةً :
فَالْإِيمَانُ بِاللهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ يُثْمِرُ: لِلْعَبْدِ مَحَبَّةَ اللهِ وَتَعْظِيمَهُ الْمُوْجِبَيْنِ لِلْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ، لِيَتَحَقَّقَ كَمَالُ السَّعَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ.
وَالْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ يُثْمِرُ: الْعِلْمَ بِعَظَمَةِ خَالِقِهِمْ وَقُوَّتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَشُكْرِهِ عَلَى عِنَايَتِهِ بِعِبَادِهِ، حَيْثُ وَكَّلَ بِهِمْ مَلَائِكَةً يَقُومُونَ بِحِفْظِهِمْ وَكِتَابَةِ أَعْمَالِهِمْ.
وَالْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ يُثْمِرُ: الْعِلْمَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِنَايَتِهِ بِخَلْقِهِ، حَيْثُ أَرْسَلَ لِلْعِبَادِ أُولَئِكَ الرُّسُلَ الْكِرَامَ لِلْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ، وَأَنْزَلَ لِكُلِّ قَوْمٍ كِتَابًا يَهْدِيهِمْ بِهِ، وَكَانَ خَاتِمُ الْكُتُبِ وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ مُنَاسِبًا لِجَمِيعِ الْخَلْقِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ، كَمَا يُثْمِرُ: شُكْرَ اللهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْكُبْرَى، وَيُثْمِرُ: مَحَبَّةَ الرُّسُلِ، وَتَوْقِيرَهُمْ، وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ.
وَالْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يُثْمِرُ: الْحِرْصَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى رَغْبَةً فِي ثَوَابِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَالْبُعْدَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ خَوْفًا مِنْ عِقَابِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ يُثْمِرُ: الْاِعْتِمَادَ عَلَى اللهِ عِنْدَ فِعْلِ الْأَسْبَابِ، لِأَنَّ السَّبَبَ وَالْمُسَبَّبَ كِلَاهُمَا بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَ يُثْمِرُ: رَاحَةَ النَّفْسِ وَطُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ، فَلَا أَحَدٌ أَطْيَبَ عَيْشًا، وَأَرْيَحَ نَفْسًا، وَأَقْوَى طُمَأْنِينَةً مِمَّنْ آمَنَ بِالْقَدَرِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ.
اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى قَوْلِكَ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَلَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا فِي فِلِسْطِينَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ، وَالْمَجُوسِ الْحَاقِدِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا بِسُوءٍ، فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
عِبَادَ اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /