حمل الخطبة أو انسخ النص



خَـيْـرُ الـوَصَـايَـا فِـي الاِمْـتِـحَـانَـاتِ 29 - 4- 1446هـ

📜خطبة الجمعة | 29 / 4 / 1446 هـ 📜
❉| خَـيْـرُ الـوَصَـايَـا فِـي الاِمْـتِـحَـانَـاتِ |❉
📜 [ الخُطْبَةُ الأُوْلَى ] :
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَهَدَاهُ إِلَى الْإِيمَانِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمٍ تَجِلُّ عَنِ الْعَدِّ وَالْحُسْبَانِ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الْعِلْمَ طَهَارَةً لِلنُّفُوسِ، وَنُورًا لِلْبَصَائِرِ، وَطَرِيقًا إِلَى الْحَقِّ، وَهَادِيًا إِلَى الْجِنَانِ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَاحِبُ الْآيَاتِ وَالْبُرْهَانِ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ.
أمَّا بَعْدُ : فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ : أُوْصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
مَعَاشِرَ الطُّلَاَّبُ: زَرَعْتُمْ زَرْعَكُمْ خَلَالَ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَاتٍ، وَجَاءَتِ الاِمْتِحَانَاتُ، وَجَاءَ الْحَصَادُ وَقَطْفُ الثَّمَرَاتِ؛ فَخَيْرُ الْوَصَايَا وَأَجْمَعُهَا هِيَ الْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللهِ، بِأَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ، فَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجَاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا.
مَنِ اتَّقَى اللهَ: تَوَكَّلَ عَلَيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ كَفَاهُ، فَمَنْ دَخَلَ الْاِختبَارَ فَوَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَلَا يَقُولَنَّ: نَجَحْتُ بِحَوْلِي وَذَكَائِي، وَإِنَّمَا الْفَضْلُ كُلُّهُ للهِ الْقَوِيِّ الْعَلِيِّ؛ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَصْبِرْ وَلْيَسْتَدْرِكْ مَا فَاتَهُ فِيمَا يَأْتِي.
مَنِ اتَّقَى اللهَ: أَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللهِ، فَسَلَّمَ أَمْرَهُ للهِ، وَتَعَرَّفَ إِلَى اللَّهِ فِي حَالِ الرَّخَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
مَنِ اتَّقَى اللهَ: أَحْسَنَ فِي عَمَلِهِ، فَجَدَّ وَاجْتَهَدَ وَرَتَّبَ وَقْتَهُ، وَرَاعَى حَقَّ نَفْسِهِ بِعَدَمِ الْسَّهَرِ وَالإِرْهَاقِ، وَسَعَى فِيمَا يُسْعِدُهُا في الْدُّنْيَا وَيَوْمَ الْتَّلَاقِ، وَحَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ جَمَاعَةً فِي الْاِمْتِحَانَاتِ وَفِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ؛ وَرَاعَى حَقَّ الْوَالِدِيْنِ، وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ التَّوْفِيقِ فِي الدَّارَيْنِ.
مَنِ اتَّقَى اللهَ: حَفِظَ الْأمَانَةَ، وَحَذِرَ مِنَ الْغِشِّ فِي الْاِمْتِحَانَاتِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ خِسَّةٌ وَخِيَانَةٌ، وَنَبِيُّنَا ﷺ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْغَاشِّ قَلِيلِ الدِّيَانَةِ، فَقَالَ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
مَنِ اتَّقَى اللهَ: أَحَبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَحَزِنَ لِحُزْنِهِ، وَنَبَّهَهُ وَتُعَاوِنَ مَعَهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ، فَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيْهِ.
مَنِ اتَّقَى اللهَ: فَإِنَّهُ لَا يَحْسُدُ أَخَاهُ بِمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَا يَحْقِرُهُ وَلَا يُبْغِضُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ.
مَنِ اتَّقَى اللهَ: حَفِظَ الْحَقَّ لِمَنْ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهِ - بَعْدَ اللهِ تَعَالَى - فِي الْعِلْمِ وَالْتَّرْبِيَةِ مِنْ مُعَلِّمِينَ وَقَادَةٍ وُمَرَبِّينَ، فَلَمْ يَنْتَقِصْهُمْ أَوْ يَسْخَرْ مِنْهُمْ، بَلْ دَعَا لَهُمْ، وذَكَرَهُمْ بِالْجَمِيلِ، وَذَلِكَ حَالُ الْوَفِيِّ الْأَصِيلِ.
مَنِ اتَّقَى اللهَ: حَفِظَ الْكُتُبَ الْدِّرَاسِيَّةَ وَالْدَّفَاتِرَ وَأَوْرَاقَ الْمُذَاكَرَةِ، وَلَمْ يُلْقِهَا فِي الْشَّوَارِعِ أَوْ فِي الْقُمَامَاتِ، لِعْلِمِهِ أَنَّ ذَلِكَ إِهَانَةٌ لِكُتُبِ الْعِلْمِ وَلِمَا فِيهَا مِنَ الْبَسْمَلَةِ وَذِكْرِ اللهِ وَأَسْمَائِهِ وَمُحْكَمِ الآيَاتِ.
مَنَّ اللهُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِتَحْقِيقِ التَّقْوَى، وَجَعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِمَّنِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.
📜 [ الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الحَمْدُ للهِ وَكَفَى، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِهِ المُصْطَفَى، وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى.
مَعَاشِرَ الطُّلَاَّبِ: السُّقُوطُ فِي وَحْلِ الحُبُوبِ أَوِ الْدُّخَانِ أَوِ الْشِّيْشَةِ أَوِ الْخُمُورِ أَوِ الْمُخَدِّرَاتِ يَعْنِي الْهَلَاكَ وَالشَّقَاءَ وَالْمَعِيْشَةَ الْضَّنْكَ، وَفِي الصَّحِيحِ : عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»، وَفِي الْمُسْنَدِ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ».
فَاحْذَرُوا مِنْ شِبَاكِ المُرَوِّجِيْنَ للحُبُوبِ والمُخَدِّرَاتِ وَالْمُفْتِّرَاتِ، وَحَذِّرُوا مِنْهُمْ وَبَلِّغُوا عَنْهُمْ، وَمَا أَكْثَرُهُمْ أيَّامَ الْاِمْتِحَانَاتِ.
مَعَاشِرَ الْمُعَلِّمِينَ وَالْمُرَاقِبِينَ: اتَّقُوْا اللهَ فِي أَبْنَائِنَا، وَأَعْطُوْا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تُكَلِّفُوا الطُّلَاَّبَ مِنَ الأَسْئلِةِ مَا لَا يُطِيقُونَ، بَلِ اجْعَلُوهَا وَسَطَاً تُنَاسِبُ الْجَمِيعَ . وَاحْذَرُوا مِنَ التَّسَاهُلِ أَثْنَاءَ الْمُرَاقِبَةِ أَوْ فِي التَّصْحِيحِ، فَإِنَّهُ غِشٌّ وَشَرٌّ مُسْتَطِيرٌ، يُخْرِجُ لِلْأُمَّةِ جِيْلًا فَاشِلًا خَاوِيًا مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَأَنَّى لَهُ التَّقَدُّمُ وَالْفَلَاحُ!!
فَالْاِمْتِحَانَاتُ مَسْؤُولِيَّةٌ وَأَمَانَةٌ، وَالطُّلَاَّبُ رَعِيَّةٌ بَيْنَ أَيْدِيِكُمْ، واللهُ سَائِلُكُمْ عَمَّا اسْتَرْعَيْتُمْ، فَفِي الْصَّحِيْحَينِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ ﷺ:« كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
اللَّهُمَّ وَفِّقِ الطُّلَاَّبَ وَالطَّالِبَاتِ فِي الْاِمْتِحَانَاتِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجَاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَيَسِّرْ لَهُمْ كُلَّ عَسِيرٍ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فِلِسْطِينَ وَالسُّودَانِ وَلُبْنَانَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ الظَّالِمِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا طَبَقَاً سَحَّاً مُجَلِّلاً، عَامَّاً نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجَلاً غَيْرَ آجِلٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
عِبَادَ اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | ‏لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /