خُطْبَةٌ .. الْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِسْلَامِ 12 - 6 - 1446هـ
📜خطبة الجمعة | 12 / 6 / 1446 هـ 📜
❉| الْـحُـقُـوقُ الْـوَاجِـبَـةُ فِـي الإِسْـلاَمِ |❉
📜 [ الخُطْبَةُ الأُوْلَى ] :
الْحَمْدُ للهِ الْخَالِقِ وَكُلِّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، أَمَرَنَا بِالصِّلَةِ وَمُرَاعَاةِ الْحُقُوقِ، وَنَهَانَا عَنِ الْقَطِيْعَةِ وَالْعُقُوقِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا يَقْضِي مِنَ النِّعَمِ وَيَسُوقُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيَكَ لَهُ، مُقِرًّا لَهُ بِالتَّوْحِيدِ، هَاجِرًا أَرْبَابَ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَأَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا هَبَّ الْهَوَاءُ وَلَمَعَتِ الْبُرُوقُ.
أمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : أُوْصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : إِنَّ مِنْ مَحَاسِنِ شَرِيعَةِ اللهِ تَعَالَى: مُرَاعَاةَ الْعَدْلِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، وَتَحْرِيمَ الظُّلْمِ فِي الدِّمَاءِ وَالْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ، وَبِالْعَدْلِ بُعِثَتِ الرُّسُلُ، وَأُنْزِلَتِ الْكُتُبُ، وَقَامَتْ أُمُورُ الْعِبَادِ، فِي الدُّنْيَا وَيَوْمِ الْمَعَادِ.
وَالْعَدْلُ: إِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَتَنْزِيلُ كُلِّ ذِي مَنْزِلَةٍ مَنْزِلَتَهُ، وَلَا يِتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحُقُوقِ حَتَّى تُعْطَى أَهْلَهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حُقُوقَهُ وَحُقُوقَ عِبَادِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْآيَاتِ، وَمِنْ أَجْمَعِ ذَلِكَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.
عِبَادَ اللهِ : أَحَقُّ الْحُقُوقِ، هُوَ: حَقُّ اللهِ بِالتَّوحِيْدِ، وَتَرْكِ الشِّرْكِ وَالتَّنْدِيدِ، وَهُوَ أَصْلُ الْأُصولِ، وَأَسَاسُ الْقَبُولِ، وَأَعْظَمُ مَا دَعَا إِلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ؛ وَلِهَذَا بَدَأَ اللهُ الْأَمْرَ بِهِ، فَقَالَ: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾.
ثُمَّ حَقُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مِنْ لَازِمِ حَقِّ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾.
ثُمَّ حَقُّ الْوَالِدَيْنِ، بِالْإِحْسِانِ لَهُمَا، وبِرِّهِمَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، فَقَرَنَ حَقَّهُ بِحَقِّهِمَا، وَكَفَى بِهَذَا دِلَالَةً عَلَى تَعْظِيمِ حَقِّهِمَا.
فَيَا سَعَادَةَ مَنْ يَكُونُ وَالِدَاهُ بَيْنَ يَدِيهِ وَعَيْنِيهِ، يَهْنَأُ بِهِمَا، وَيَنَالُ أَجْرَ بِرِّهِمَا، وَبَرَكَةَ دُعَائِهمَا، وَياَ خَسَارَةَ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَأَعْظَمِ الْفَضَائِحِ، وَأَقْبَحِ الْقَبَائِحِ، قَالَ ﷺ : «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى حَقَّ ذَي الْقُرْبَى، فَقَالَ - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿ وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾.
فَعَلَيْكُمْ بِالصِّلَةِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْقُرْبَى، لِتَقْوَى الْمَوَدَّةُ وَتَشْتَدَّ الْعُرَى، وَتَزُولَ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ.
وَاحْذَرُوا قَطِيعَةَ الْأَرْحَامِ، فَإِنَّهَا مِنْ كَبَائِرِ الْآثَامِ، وَالرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللهُ؛ وَاقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾.
فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَدُّوْا مَا فَرَضَ اللهُ لَكُمْ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
📜 [ الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لاَ رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : مِنَ الْحُقُوقِ الْعَظِيمَةِ فِي الْآيِةِ الْكَرِيمَةِ : حَقُّ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ﴾.
وَ(الْيَتَامَى) هُمُ الَّذِينَ مَاتَ آبَاؤُهُمْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ، فَانْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ بِفَقْدِ الْقَائِمِ عَلَيْهِمِ، فَكَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ الْأَمْرُ بِالْإحْسَانِ إِلَيْهِمْ.
وَكَذَلِكَ (الْمَسَاكِينُ) وَهُمُ الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ أَسْكَنَهُمُ الْفَقْرُ، وَكُلَّمَا كَانَ الْمِسْكِينُ أَشَدَّ حَاجَةً وَأَقْوَى تَعَفُّفًا، كَانَ الْإحْسَانُ إِلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَوْلَى.
وَمِنَ الْحُقُوقِ الْعَظِيمَةِ فِي الْآيِةِ الْكَرِيمَةِ : حَقُّ الْجَارِ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَلَهُ حَقَّانِ: حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْقَرَابَةِ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، فَلَهُ حَقُّ وَاحِدُ وَهُوَ الْجِوَارُ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ .
وَمِنَ الْحُقُوقِ الْعَظِيمَةِ : حَقُّ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، وَقِيلَ: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ. وَحَقُّ ابْنِ السَّبِيلِ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُحْتَاجُ، وَذَلِكَ لِغُرْبَتِهِ وَبُعْدِهِ عَنْ أَهْلِهِ، فَحَاجَتُهُ لِلْمُسَاعَدَةِ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَحَقُّ مُلْكِ الْيَمِينِ: وَهُوَ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ الْحِيلَةِ، أَسِيرٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾.
فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ، وَأَدُّوْا الْحُقُوقَ الْوَاجِبَةَ وَالْآدَابَ، فَإِنَّ نَفْعَهَا فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَأَوَّلِهِ يَعُودُ إِلَى الْمُكَلَّفِ بِالثَّوَابِ، وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْعِقَابِ، وَرَبُّنَا - جَلَّ وَعَلَا - لَا يَنْفَعُهُ طَاعَةُ الطَّائِعِينَ، وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فِلِسْطِينَ وَالسُّودَانِ وَلُبْنَانَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ الظَّالِمِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا طَبَقَاً سَحَّاً مُجَلِّلاً، عَامَّاً نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجَلاً غَيْرَ آجِلٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
عِبَادَ اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /