خُطْبَةٌ .. شَهْرُ الْقُرْآنِ وَالْفَتْحِ وَالْفُرْقَانِ - الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ 21 - 9 - 1446هـ
📜خطبة الجمعة | 21 / 9 / 1446 هـ 📜
❉| شَهْرُ الْقُرْآنِ وَالْفَتْحِ وَالْفُرْقَانِ| الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ |❉
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
الحَمْدُ للهِ مُعِزِّ مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّقَاهُ، وَمُذِلِّ مَنْ أَضَاعَ أَمْرَهُ وَعَصَاهُ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى حُلْوِ نِعَمِهِ وَمُرِّ بَلْوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، الْمُتَعَالِي عَنِ النُّظَرَاءِ وَالْأَشْبَاهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي كَمُلَ بِهِ عَقْدُ النُّبُوَّةِ، فَطُوبَى لِمَنْ وَالَاهُ وَتَوَلَّاهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، مَا انْشَقَّ صُبْحٌ وَأَشْرَقَ بِضِيَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ : فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ : أُوْصِيْكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ،﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : شَهْرُ رَمَضَانَ .. شَهْرُ الْقُرْآنِ، أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ كِتَابَهُ رَحَمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، وَعِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الْمُكَذِّبِينَ وَالْمُعَانِدِينَ، وَهُدَىً لِلْمُتَّقِينَ، يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وَيُذَكِّرُ بِاللهِ الْعَظِيمِ الْأَكْرَمِ.
فَاعْتَصِمُوا بِهِ، وَاتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾.
شَهْرُ رَمَضَانَ .. شَهْرُ النَّصْرِ لِعَسَاكِرِ الْإِيْمَانِ، وَغَلَبَةِ جُنْدِ الرَّحْمَنِ، عَلَى حِزْبِ الشَّيْطَانِ، مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.
فَفِي هَذَا الشَّهْرِ: وَقَعَتْ غَزْوَةُ بَدْرِ الْكُبْرَى، الَّتِي انْتَصَرَ فِيهَا الْإِسْلَامُ وَعَلَا، مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِلَّةِ الْعَدَدِ، وَضَعْفِ الْعُدَدِ، وَلِذَا سَمَّاهُ اللهُ ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ حَيْثُ ارْتَفَعَ فِيهِ الْحَقُّ وَعَزَّ أَهْلُهُ، وَطَأْطَأَ فِيهِ الْكُفْرُ رَأْسَهُ، وَتَحَقَّقَ إِفْلَاسَهُ، فَكَانَتِ الْمَلْحَمَةَ الْأُوْلَى فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ.
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ خُرُوجُ أَبِي سُفْيَانَ بِعِيْرِ قُرَيْشٍ مِنَ الشَّامِ، نَدَبَ أَصْحَابَهُ إِلَى تِلْكَ الْقَافِلَةِ، تَعْوِيضًا عَنْ أَمْوَالِهم الَّتِي تَرَكُوهَا فِي مَكَّةَ.
فَخَرَجُوا لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْعِيرَ، وَلَكِنَّ اللهَ بِحِكْمَتِهِ جَمَعَهُمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، لِيَقْضِيَ سُبْحَانَهُ مَا حَكَمَ بِهِ وَأَرَادَ، ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾، وَسُرْعَانَ مَا اسْتَجَابَتْ نُفُوسُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لِذَلِكَ:
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَقَالَ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ».
ثُمَّ أَعَادَ ﷺ فَقَالَ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ»، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَنْصَارَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : «وَاللهِ لَكَأَنَّكَ تُرِيدُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَا أَرَدْتَ فَنحْنُ مَعَكَ، فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا، إنَّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ، صُدُقٌ فِي اللِّقَاءِ، لَعَلَّ اللهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ».
فَسُرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِ سَعْدٍ، ثُمَّ قَالَ: «سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللهِ لَكَأَنِّي الْآنَ أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ».
فَبَعَثَ أَبُو سُفْيَانَ صَارِخًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَنْجِدُهُمْ لِيَمْنَعُوا عِيْرَهُمْ، فَخَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ، وَعَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَأَنْصَارِهِ حَفِيظٌ؛ ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾. فَقَيَّضَ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ مَا بِهِ انْتَصَرُوا، وَلِأَعْدَائِهِ وَحَرْبِهِ كَسَرُوا، فَقَتَلُوا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَفَرِيقًا أَسَرُوا، وَرَجَعَ فُلُولُ قُرَيْشٍ مَهْزُوْمِيْنَ مَوْتُوْرِيْنَ خَائِبِيْنَ، ﴿ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
عِبَادَ اللهِ: وَفِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ: فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ الْبَلَدَ الْأَمِينَ، عَلَى يَدِ خَلِيلِهِ وَنَبِيِّهِ ﷺ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَطَهَّرَهَا اللهُ بِهَذَا الْفَتْحِ الْعَظِيمِ مِنَ الشِّرْكِ الْأَثِيمِ، وَصَارَتْ بَلَدًا حَلَّ فِيهِ الْإِسْلَامُ عَنِ الشِّرْكِ وَالْاِسْتِكْبَارِ، وَأُعْلِنَتْ فِيهِ عِبَادَةُ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، وَكُسِرَتْ فِيهِ أَوْثَانُ الشِّرْكِ فَمَا لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ انْجِبَارٌ.
وَهَذَا هُوَ الْفَتْحُ الَّذِي اسْتَبْشَرَ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، إِذْ دَخَلَ النَّاسُ بِهِ فِي دَيْنِ اللهِ أَفْوَاجًا، وَأَشْرَقَ بِهِ وَجْهُ الْأَرْضِ ضِيَاءً وَابْتِهَاجًا.
فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ خَاضِعًا لِرَبِّهِ، مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَكَانَ حَوْلُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ صَنَمًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَطْعَنُهَا بِقَوْسٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: ﴿ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾، ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ فِيْكُمْ؟» قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، قَالَ: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ».
فَمَا أَحَوْجَ أُمَّةَ الْإِسْلَامِ لِتَجْدِيدِ الذِّكْرَيَاتِ، لِتُعِيدَ التَّمَسُّكَ بِالْإِسْلَامِ، لِتَرْتَفِعَ مِنَ الْكَبْوَاتِ، وَتَتَسَلَّمَ زِمَامَ الرِّيَادَةِ عَلَى الْأُمَمِ فِي جَمِيعِ الْقَارَّاتِ.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حَقَّ تَقْوَاهُ، وَأَطِيْعُوهُ تُدْرِكُوا رِضَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : أَيَّامُ «الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانِ» أَيَّامٌ وَلَيَالٍ مُبَارَكَاتٌ، فِيهَا الْخَيْرَاتُ وَالْأُجُورُ الْمُضَاعَفَاتُ، فِيهَا «لَيْلَةُ القَدْرِ» خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، وَتُكْتَبُ الْحَوَادِثُ وَالتَّدْبِيرُ، وَتَجْرِي أَقْلَامُ الْقَضَاءِ وَالتَّقْدِيرِ، وَفِي الصَّحِيحِ: عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ».
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيْمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَاعْتَكَفَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ الْأَوْسَطِ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، فَدَاوَمَ عَلَى اعْتِكَافِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
فَاجْتَهِدُوا فِي طَلَبِهَا فِي لَيَالِي الْعَشْرِ، وَتَحَرَّوا خَيْرَهَا وَبَرَكَتَهَا بِكَثْرَةِ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءةِ وَالْدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ، وَالْتَمَسُوهَا فِي لَيَالِي الْوِتْرِ، كَمَا صَحَّ بِذَلِكَ الْخَبَرُ، قَالَ ﷺ : « تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَاحْذَرُوا مِنَ الْقَطِيعَةِ بَيْنَكُمْ وَالشَّحْنَاءِ، فَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا لِيُخْبِرَ أَصْحَابَهُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَنَازَعَ رَجُلَانِ !! فَرُفِعَ بِسَبَبِهمْ خَبَرُهَا إِلى السَّمْاءِ.
وَقَدْ أَخْفَى اللهُ تَعَالَى عِلْمَهَا رَحْمَةً بِالْعِبَادِ، لِيَكْثُرَ عَمَلُهُمْ فِي طَلَبِهَا، وَلِيَتَبَيَّنَ الْمُتَهَاوِنَ بِهَا مِنَ الْجَادِّ، وَرُبَّمَا يُظهِرُ عِلْمَهَا بِعَلَامَاتٍ إِكْرَامًا لِلْعِبَادِ، وَفَضْلُهَا حَاصِلٌ لِمَنْ قَامَهَا، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا بِعَيْنِهَا، وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ صَامَ الْشَّهْرَ، وَفَازَ بِالثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فِلِسْطِينَ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا وَدُعَاءَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ عُتَقَاءِ النَّارِ، يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ.
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا طَبَقَاً سَحَّاً مُجَلِّلاً، عَامَّاً نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجَلاً غَيْرَ آجِلٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
عِبَادَ اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /