حمل الخطبة أو انسخ النص



خُطْبَة الاسْتِسْقَاءِ 26 - 5 - 1446 هـ

📜26 / 5 / 1446 هـ 📜
❉| خُـطْـبَـة صَـلاَةِ الاسْـتِـسْـقَاءِ |❉
الْحَمْدُ للهِ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ، الرَّحِيمِ التَّوَّابِ، الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ، مُزِيلِ الشَّدَائِدِ وَجَابِرِ الْمُصَابِ، وَفَارِجِ الْهَمِّ وَكَاشِفِ الْغَمِّ وَمُجِيبِ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّ فَمَا سَأَلَهُ سَائِلٌ فَخَابَ، عَلِمَ عَدَدَ الرَّمْلِ وَالتُّرَابِ، وَأَبْصَرَ فَلَمْ يَسْتُرْ بَصَرَهُ حِجَابٌ، وَسَمِعَ جَهْرَ الْقَوْلِ وَخَفِيَّ الْخِطَابِ، وَأَخَذَ بِنَوَاصِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ، يَبْتَلِي لِيُدْعَى فَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ، ابْتَعَثَ بِحِكْمَتِهِ فِي الْهَوَاءِ مُتَرَاكِمَ السَّحَابِ، وَأَنْزَلَ بِهِ الْمَاءَ فَأَرْوَى بِهِ الْأَوْدِيَةَ وَالشِّعَابَ، وَأَنْبَتَ بِهِ الْجَنَّاتِ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ وَالْأَعْنَابَ، وَأَخْرَجَ بِهِ أَنْوَاعَ النَّبَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ الزُّهُورَ وَالطُّعُومَ وَالْأَلْوَانَ وَالرَّوَائِحَ وَالطَّبَائِعَ وَالْأَضْرَابَ، وَجَعَلَهَا مِنَ الْبَرَاهِينِ عَلَى إِعَادَتِهِ الْمَوْتَى مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالذَّهَابِ، فَسُبْحَانَهُ مِنْ إِلَهٍ عَظِيمٍ، لَا يُمَاثَلُ وَلَا يُضَاهَى وَلَا يُرَامُ لَهُ جَنَابٌ، هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابٌ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمٍ تَفُوقُ الْعَدَّ وَالْحِسَابَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ الْغَلَّابُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَشْرَفُ نَبِيٍّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ أَشْرَفُ كِتَابٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْبَرَرَةِ الْأَنْجَابِ، خَيْرِ آلٍ وَأَفْضَلِ أَصْحَابٍ.
أمَّا بَعْدُ : فِيَا أَيَّهَا النَّاسَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَتُوبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ وَوَحِّدُوهُ، لِتَفُوزُوا مِنْهُ بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَحُوزُوهُ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ۝ ذَلِكَ أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾.
عِبَادَ اللهِ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ‏﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ‏﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ‏﴾.
عِبَادَ اللهِ: أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى غَيْثِينِ لِعِبَادِهِ؛ أَحَدَهُمَا أَهَمُّ مِنَ الْآخَرِ:
أَمَّا (الْغَيْثُ الْأَوَّلُ) فَهُوَ غَيْثُ الْقُلُوبِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْوَحْيِ عَلَى رُسُلِهِ، وَهَذَا الْغَيْثُ مَادَّةُ الْقُلُوبِ وَحَيَاتُهَا، وَسَعَادَةُ الدُّنْيَا وَضَرَّتِهَا، وَبِهِ يُسْتَجْلَبُ (الْغَيْثُ الثَّانِي) وَهُوَ غَيْثُ الْأَرْضِ بِمَا يُنْزِلُهُ اللهُ مِنَ الْمَطَرِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ‏﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ‏﴾، وقَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَوْحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ‏﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾.
فَمَا اسْتُجْلِبَتْ نِعَمُ اللهِ وَاسْتُدْفِعَتْ نِقَمُهُ بِمِثْلِ طَاعَتِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى خَلْقِهِ؛ فَسُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ فَضْلَهُ وَمَا أَكْثَرَ نِعَمَهُ، فَاشْكُرُوهُ وَاسْأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ تَائِبِينَ، وَرَحْمَةُ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبُّنَا وَنَحْنُ عَبِيدُكَ، ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا، فَاغْفِرْ لَنَا، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
اللَّهُمَّ اهْدِنَا لأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ.
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا غَدَقًا مُجَلِّلًا عَامًّا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ، وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادُ، وتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ وَالْبَادِ.
اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ. اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ.
اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ.
اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ظُلْمًا كَثِيرًا، وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لَنَا مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي دُورِنَا وَأَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ وَوَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ قُلُوبَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ: اقْتَدَوْا بِنَبِيِّكُمْ ﷺ بِقَلْبِ الرِّدَاءِ، تَفَاؤُلًا عَلَى رَبِّكُمْ أَنْ يَقْلِبَ حَالَكُمْ إِلَى الرَّخَاءِ، وَادْعُوَا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | ‏لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /