حمل الخطبة أو انسخ النص



خُطْبَة .. عِنَايَةُ الإِسْلاَمِ بِالأُسْرَةِ وَالْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ 24 - 3 - 1446 هـ

📜خطبة الجمعة | 24 / 3 / 1446 هـ 📜
❉| عِـنَايَـةُ الإِسْـلاَمِ بِالأُسْـرَةِ وَالْحَـيَاةِ الزَّوْجِـيَّةِ |❉
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْشَأَ وَبَرَا، وَأَبْدَعَ كُلَّ شَيْءٍ وَذَرَا، خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا، فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا؛ أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ إِعْلَاَنًا وَسِرًّا؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ‏﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَعْظَمُ النَّاسِ قَدْرًا وَأَرْفَعُهُمْ ذِكْرًا؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ قَامُوا بِالْحَقِّ وَكَانُوا بِهِ أَحْرَى.
أمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : أُوْصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَهِيَ خَيْرُ لِبَاسٍ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: إِنَّ الْأُسْرَةَ أَسَاسُ بِنَاءِ الدُّوَلِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ، كَأَسَاسِ الْبِنَاءِ فِي اللَّبِنَاتِ ، وَبِقَدْرِ قُوَّةِ الْأَسَاسِ وَانْتِظَامِهِ يَكُونُ الْبِنَاءُ صَرْحَاً شَامِخًا، وَحِصْنًا رَاسِخًا أَمَامَ أَعَاصِيرِ الْفِتَنِ الْعَاتِيَةِ.
وَمِنْ هُنَا اهْتَمَّ الْإِسْلَامُ اهْتِمَامَاً بَالِغَاً بِالْأُسْرَةِ: كَاخْتِيَارِ الزَّوْجَيْنِ الصَّالِحَينِ، وتَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ عَلَى أُصُولِ الدِّينِ، وتَطْهِيرِ الْبُيُوتِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ، وَإِلْزَامِ الْأَهْلِ بِالْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَحَثِّهِمْ عَلَى الْفَضَائِلِ وَالْمَكْرُمَاتِ.
واهْتَمَّتِ الشَّرِيعَةُ بِالْحَيَاةِ الزَّوْجَية، فَكَانَ نَبِيُّ الْأُمَّةِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمَجَامِعِ الْعَظِيمَةِ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، أَلاَ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
فَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَصِيَّةَ لِلرِّجَالِ، لِمَا لَهُمْ مِنَ الْقِوَامَةِ وَالْوِلاَيَةِ، وَحَثَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجِينِ عَلىَ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ، وَأَدَاءِ حَقِّ صَاحِبِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةً ﴾.
وَالْمُعَاشَرَةُ بِيْنَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ: تَكُونُ بِالتَّلَطُّفِ فِي الْمَقَالِ، وَالتَّجَمُّلِ فِي الْفِعَالِ، وَالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الْأَعْمَالِ، قَالَ تَعَالَى:‏ ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَفْرَكْ [أَيْ: لاَ يُبْغِضْ] مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَكَانَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ جَمِيلُ الْمَعْشَرِ، دَائِمُ البِشْرِ، يُسَامِرُ أَهْلَهُ، وَيَتَلَطَّفُ بِهِمْ، وَيَقُولُ: «خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ثُمَّ لِيُعْلَمْ !! أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ أَعْظَمُ، وَلِهَذَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ رِضَاهُ وطَاعَتَهُ سَبَبًا لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّةَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمَّةِ الْحُصَيْنِ: «أَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ . قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟» قَالَتْ: مَا آلُو ، إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ؟ قَالَ: «انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
كَمَا أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ الزَّوْجَةَ لاَ تَصُومُ نَافِلَةً عِنْدَ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
فَاللهَ اللهَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْأُسْرَةِ مِنَ الدَّمَارِ، وَعَلَى بُنْيَانِهَا مِنَ الْاِنْهِيَارِ، فَهِيَ قِوَامُ الْمُجْتَمَعِ وَأَسَاسُ الْإِصْلَاحِ وَالِازْدِهَارِ.
أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ:‏ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ .
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.

📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لاَ رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : الزَّوَاجُ ارْتِبَاطٌ أُسَرِيٌّ، مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ الْعَلِيِّ، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَظِيمَةِ: كَالإِعْفَافِ، وَالرَّاحَةِ، وَتَكْثِيرِ الْأُمَّةِ.
وَقَدْ أَمَرَ تَعَالَى الزَّوْجَ أَنْ يُعَالِجَ العِصْيَانَ بِعِدَّةِ خُطُوَاتِ: ‏﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾، فَإِنِ اسْتَمَرَّ الشِّقَاقُ، فَقَدْ أَمَرَ تَعَالَى بِالتَّدَخُّلِ وَالْإِصْلاَحِ: ‏﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا ﴾، فَإِذَا لَمْ تُجْدِ هَذِهِ الْإِجَراءَاتُ، فَقَدْ شَرَعَ اللهُ تَعَالَى الْفِرَاقَ بَيْنَهُمَا بِالطَّلَاَقِ.
وَقَدْ تَسَاهَلَ الْكَثِيرُ فِي الطَّلاَقِ، سَوَاءٌ مِنَ الْأَزْوَاجِ أَوِ الزَّوْجَاتِ فِي طَلَبِهِ لِأَدْنَى الْأَسْبَابِ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي هَدْمِ الْبُيُوتِ وَالْإِضْرَارِ بِالذُّرِّيَةِ، وَتَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ لِيُوقِعَهُمْ فِي الْحَرَجِ وَعِصْيَانِ رَبِّ الْبَرِيَّةِ.
فَالزَّوَاجُ فِي دِيْنِنَا لَيْسَ مُجَرَّدَ عَقْدٍ أَوْ قَضَاءِ وَطَرٍ، بَلْ هُوَ أَسْمَى مِنْ ذَلِكَ وَأَكْبَرُ؛ إِنَّهُ عَهْدٌ، وَمَوَدَّةٌ وَرَحْمَةٌ، إِنَّهُ بِنَاءٌ لِلْأُسْرَةِ، بَلْ بِنَاءٌ لِلْمُجْتَمَعِ بِأَسْرِهِ؛ ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.
فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَأَطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوا أَمرَهُ وَنَهيَهُ وَلا تَعصُوهُ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عبدِالعَزيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بِتَوْفِيقِكَ وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا فِي فِلِسْطِينَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ مِنَ الْخَوَنَةِ وَالْكُفَّارِ، يَا عَزِيزُ يَا قَهَّارُ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا بِسُوءٍ، فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ، يَا عَزِيزُ يَا قَهَّارُ.
رَبَّنَا ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ ، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | ‏لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /