خُطْبَة .. عَشَرَةُ أَسْبَابٍ مُكَفِّرَةٌ لِلذُّنُوبِ دَافِعَةٌ لِلْعِقَابِ 20 - 5 - 1446 هـ
📜خطبة الجمعة | 20 / 5 / 1446 هـ 📜
❉| عَشَرَةُ أَسْبَابٍ مُكَفِّرَةٌ لِلذُّنُوبِ دَافِعَةٌ لِلْعِقَابِ |❉
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي فَتَحَ لِعِبَادِهِ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ وَالْمَتَابِ، وَيَسَّرَ لَهُمُ الْخُرُوجَ مِنَ التَّبِعَاتِ وَسَهَّلَ الْأَسْبَابَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ غَافِرَ الذَّنْبِ وَقَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيَكَ لَهُ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، جَاءَنَا بِالْحَقِّ وَفَصْلِ الْخِطَابِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ.
أَمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : فَأُوْصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَهِيَ خَيْرُ لِبَاسٍ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : اسْتَبِقَوْا الْخَيْرَاتِ، وَسَارِعُوا إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالْجَنَّاتِ، فَإِنَّ مَنْ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ سَبَقَ، وَمَنْ أَخَذَ بِمِنْهَاجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ لَحِقَ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَأَنَّكُمْ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمِ يُذْنِبُونَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ اللهُ لَهُمْ، كَمَا صَحَّ فِي الْأَحَادِيثِ.
فَوُقُوعُ الذُّنُوبِ مِنَ الْعِبَادِ فِي أَيِّ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ لَيْسَ غَرِيبًا، إِنَّمَا الْغَرِيبُ أَنْ يُصِرَّ الْمَرْءُ عَلَى الذَّنْبِ، وَأَنْ لَا يُعَالِجَ نَفْسَهُ، وَقَدْ دَلَّتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى أَنَّ عُقُوبَةَ الذُّنُوبِ تَزُولُ عَنِ الْعَبْدِ بِنَحْوِ عَشَرَةِ أَسْبَابٍ :
(أَحَدُهَا) التَّوْبَةُ النَّصُوحُ، وَهِيَ الْمُسْتَوْفِيَةُ لِشُرُوطِ التَّوْبَةِ مِنَ النَّدَمِ وَالْإِقْلَاعِ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَالْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ الْمَآثِمِ وَالْمَظَالِمِ، قَالَ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ﴾ .
(السَّبَبُ الثَّانِي) الِاسْتِغْفَارُ، قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.
(السَّبَبُ الثَّالِثُ) الْحَسَنَاتُ الْمَاحِيَةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾، وَقَالَ ﷺ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ »، وَقَالَ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وَقَالَ : «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، وَقَالَ : «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ»، وَقَالَ : «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا فِي الصِّحَاحِ، وَالْحَسَنَاتُ إنَّمَا تُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ فَقَطْ، فَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا تُغْفَرُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «إذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ».
(السَّبَبُ الرَّابِعُ) دُعَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُؤْمِنِ، مِثْلُ صَلَاتِهِمْ عَلَى جِنَازَتِهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(السَّبَبُ الْخَامِسُ) مَا يُعْمَلُ لِلْمَيِّتِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ: كَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ النَّذْرِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ هَذَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِنُصُوصِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ، وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لاَ رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : مِنْ أَسْبَابِ تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا:
(السَّبَبُ السَّادِسُ) شَفَاعَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُ فِي أَهْلِ الذُّنُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَقَوْلِهِ ﷺ: «خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أَتَرَوْنَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ؟ لَا ، وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ الْخَطَّائِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
(السَّبَبُ السَّابِعُ) الْمَصَائِبُ الَّتِي يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا فِي الدُّنْيَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(السَّبَبُ الثَّامِنُ) مَا يَحْصُلُ فِي الْقَبْرِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالضَّغْطَةِ وَالرَّوْعَةِ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُكَفَّرُ بِهِ الْخَطَايَا.
(السَّبَبُ التَّاسِعُ) أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَرْبُهَا وَشَدَائِدُهَا.
(السَّبَبُ الْعَاشِرُ) رَحْمَةُ اللهِ وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ بِلَا سَبَبٍ مِنَ الْعِبَادِ .
هَذِهِ عَشَرَةٌ مِنَ الْأَسْبَابِ، مُكَفِّرَةٌ لِلذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا دَافِعَةٌ لِلْعِقَابِ.
فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ-، وَفِرُّوا إِلَى اللهِ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ، وَلَا تَلْتَفِتُوا بِقُلُوبِكُمْ وَلَا تُعَوِّلُوا إِلَّا عَلَيْهِ، ﴿ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ ﴾.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فِلِسْطِينَ وَالسُّودَانِ وَلُبْنَانَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ الظَّالِمِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا طَبَقَاً سَحَّاً مُجَلِّلاً، عَامَّاً نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجَلاً غَيْرَ آجِلٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
عِبَادَ اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /