حمل الخطبة أو انسخ النص



خُطْبَة .. خُـطْـبَةٌ بَـعْـدَ صَـلاةِ الْخُـسُـوفِ 15 - 4 - 1444هـ

📜 15 / 3 / 1447 هـ 📜
❉| « خُـطْـبَةٌ بَـعْـدَ صَـلاةِ الْخُـسُـوفِ » |❉
الْحَمْدُ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمَّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ؛ أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ الْمِدْرَارِ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
أمَّا بَعْدُ : فأُوْصِيْكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ.
وَتَأَمَّلُوا فِي السَّمَاءِ ‏ كَيْفَ ﴿ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾.
تَأَمَّلُوا كَيْفَ زَيَّنَهَا بِالْمَصَابِيحِ الَّتِي عَمَّتْهَا بِالْجَمَالِ وَالنُّورِ، وَأَحْكَمَ بِنَاءَهَا ﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ﴾.
تَأَمَّلُوا كَيْفَ تَسِيرُ الْكَوَاكِبُ فِي فَلَكِهَا، لَا تَنْقُصُ عَنْ سَيْرِهَا وَلَا تَزِيدُ، وَلَا تَرْتَفِعْ عَنْهُ وَلَا تَنْزِلُ وَلَا تَحِيدُ، ﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾.‏
فَسُبْحَانَهُ مِنْ إِلَهٍ عَظِيمٍ خَلَقَ فَأَبْدَعَ، وَخَفَضَ وَرَفَعَ: ﴿ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ۝ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾.
وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَظُنُّونَ أَنَّ مَوْتَ الْعُظَمَاءِ يُؤَثِّرُ عَلَى حَرَكَةِ الْكَوَاكِبِ وَسَيْرِهَا، فَجَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ فَبَيَّنَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مَخْلُوقَانِ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ، وَالْمُؤَكِّدَةِ لِوَحْدَانِيَّتِهِ؛ وَأَنَّ الْعِبَادَةَ وَالسُّجُودَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِخَالِقِهَا وَمُوجِدِهَا جَلَّ فِي عُلَاهُ، ‏﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.
وَالنَّبِيُّ ﷺ حِينَمَا حَدَثَ الْكُسُوفُ فِي زَمَنِهِ، وَفِي يَوْمِ مَوْتِ ابْنِهِ، فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَبَادَرَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَأَسْرَعَ إِلَى الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ وَالِانْطِرَاحِ بَيْنَ يَدَيْ اللهِ ، فَصَلَّى صَلَاةً عَظِيمَةً، وَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً، وَقَالَ فِيهَا: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ!! مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ  أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ!! وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟».
فَالْمُؤْمِنُ إِذَا رَأَى ذَلَكَ خَافَ مِنَ اللهِ وَمِنْ بَطْشِهِ، وَلَمْ يَأْمَنْ عَذَابَ اللهِ وَعُقُوبَتَهُ، فَصَلَّى وَدَعَا رَبَّهُ وَتَصَدَّقَ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّ اللهَ يُرْسِلُ الْآيَاتِ تَخْوِيفًا وَتَذْكِيرًا، وَيَبْعَثُ النُّذُرَ تَنْبِيهًا وَتَحْذِيرًا، لَعَلَّ النَّاسَ يُحْدِثُونَ تَوْبَةً، فَيَقُومُونَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَامِرِ رَبِّهِمْ، وَيَبْعُدُونَ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ.
فَيَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ دَائِمَ الْحَذَرِ، شَدِيدَ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ، يَخْشَى بَطْشَ اللهِ، وَيَخَافُ عُقُوبَتَهُ، وَيَعْتَبِرُ لِآيَاتِهِ، وَيَنْتَبِهُ لِنُذُرِهِ.
وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.
.....................................................................
۩ | أعدّها : أبو أيوب السليمان | للتواصل / إيميل : aboayoub97@gmail.com ، واتساب فقط : 0504865386|
۩ | ‏لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب 3) /
❉ (قناة اليوتيوب) /