خُطْبَة .. تَذْكِيْرُ الْعِبَادِ بنِعْمَةِ الأَمْنِ وَالتَّوحِيدِ فِي الْبِلاَدِ 17 - 3 - 1446 هـ
📜خطبة الجمعة | 17 / 3 / 1446 هـ 📜
❉| تَذْكِيرُ الْعِبَادِ بِنِعْمَةِ الأَمْنِ وَالتَّوحِيدِ فِي الْبِلاَدِ |❉
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِنِعَمٍ لَا يُحْصَى لَهَا تَعْدَادٌ، وَيَسَّرَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ وَجُودِهِ وَرَزَقَنَا أَمْنَاً وَاسْتِقْرَارَاً ، حَتَّى أَصْبَحَ الْوَاحِدُ يَسِيرُ آمِنَاً لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، الْغَنِيُّ الْجَوَادُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خُلاَصَةُ الْعِبَادِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُوْلِي الْفَضْلِ وَالانْقِيَادِ.
أمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : أُوْصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : تَأَمَّلُوا !! نِعَمَ اللهِ تَتْرَى عَلَيْكُمْ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾.
تَأَمَّلُوا !! نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ أَنْشَأَكُمْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، أَنْشَأَكُمْ فِي بِيئَةٍ مُسْلِمَةٍ مِنْهَاجُهَا: كِتَابُ اللهِ، وَسُنَّةُ سَيِّدِ الْأَنَامِ.
أَنْشَأَكُمْ فِي بِيئَةٍ مُسْلِمَةٍ تُقَامُ بِهَا الصَّلَوَاتُ، وَيُدْعَى إِلَيْهَا بِالْأَذَانِ بِأَعْلَى الْأَصْوَاتِ، حَتَّى صَارَ الْإِسْلَامُ كَأَنَّمَا هُوَ طَبِيعَةٌ مِنَ الطَّبَائِعِ، وَغَرِيزَةٌ مِنَ الْغَرَائِزِ، لَا يَشُقُّ عَلَيْكُمْ نَيْلُهُ وَإِدْرَاكُهُ.
أَنْشَأَكُمْ فِي بِيئَةٍ انْصَبَغَتْ بِالسُّنَّةِ وَالتَّوْحِيدِ، وَسَلِمَتْ مِنَ الشِّرْكِ وَالتَّنْدِيدِ، فَلَمْ تَجِدُوا فِيهَا - وللهِ الْحَمْدُ - قُبَّةً عَلَى قَبْرٍ وَلَا مَشْهَدَاً، وَلَا تَوَسُّلَاً بِالْمَخْلُوقِينَ وَلَا مَوْلِدَاً وَلَا مَعْبَدَاً. وَهَذِهِ وَاللهِ أَكْبَرُ النِّعَمِ وَأَجَلُّهَا.
تَأَمَّلُوا !! مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ نِعْمَةِ الْأَمْنِ وَالْاِسْتِقْرَارِ، حَتَّى أَصْبَحَ الْوَاحِدُ يُسَافِرُ الْأَسْفَارَ، آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ فِي الدَّارِ.
تَأَمَّلُوا !! مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ أَصْنَافِ النِّعَمِ الَّتِي تُجْبَى إِلَيْكُمُ ثمَرَاتُهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَسَيُحَاسِبُكُمْ عَلَيْهَا وَعَنْهَا تُسْأَلُونَ، فَمَنِ اسْتَعَانَ بِهَا عَلَى طَاعَةِ الْمُنْعِمِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ صَرَفَهَا فِي مَعَاصِيهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ.
فاشْكُرُوا اللهَ عَلَى إِنْعَامِهِ: ثَنَاءً عَلَيه سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْكَرِيمُ الْجَوَادُ، وَتَحَدُّثًا بِنَعْمَائِهِ لَا افْتِخَارًا بِهَا عَلَى الْعِبَادِ، وَعَمَلًا بِطَاعَتِهِ بِفِعْلِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ أَرْكَانُ الشُّكْرِ.
وَاحْذَرُوا كُلَّ الْحَذَرِ! فَكَمَا أَنَّ نِعْمَةَ الْأَمْنِ إِذَا لَمْ تُشْكَرْ أُبْدِلَتْ بِالْخَوْفِ، وَنِعْمَةَ الرِّزْقِ إِذَا لَمْ تُشْكَرْ أُبْدِلَتْ بِالْجُوعِ، كَذَلِكَ: نِعْمَةَ الدِّينِ إِذَا لَمْ تُشْكَرْ أُبْدِلَتْ بِالْكُفْرِ، ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
فَاشْكُرُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَاذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ لَعَلَّ النِّعَمَ تَدُومُ عَلَيْكُمْ وَتُرْحَمُونَ.
جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الذَّاكِرِينَ الشَّاكِرِينَ لِنَعْمَائِهِ، الصَّابِرِينَ عَلَى أَقْدَارِهِ وَبَلَائِهِ، وَجَعَلَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا مَعُونَةً عَلَى الْخَيْرِ، وَدَفَعَ عَنَّا وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ كُلَّ شَرٍّ وَضَيْرٍ.
أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لاَ رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : هَذِهِ الْبِلَادُ هِيَ بَارِقَةُ الْأَمَلِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي نَشْرِ الدِّينِ وعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ؛ لِأَنَّهَا مَوْئِلُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلُ، وَهِيَ السُّورُ الْحَافِظُ حَوْلَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ أَبَدًا.
فَلَا يُسْمَحُ فِيهَا بِحَالٍ بِقِيَامِ أَيِّ نَشَاطٍ عَقَدِيٍّ أَوْ دَعَوِيٍّ - مَهْمَا كَانَ- تَحْتَ مَظَلَّةِ الْإِسْلَامِ؛ مُخَالِفًا مِنْهَاجَ النُّبُوَّةِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ الْأُوْلَى. إِذِ الْجَمَاعَةُ هُنَا وَاحِدَةٌ: جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، تَحْتَ عَلَمِ التَّوْحِيدِ، عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، لَا تَتَوَازَعُهُم الْفِرَقُ وَالْأَهْوَاءُ وَالْأَحْزَابُ.
وَإِنَّ قَبُولَ أَيِّ دَعْوَةٍ تَحْتَ مَظَلَّةِ الْإِسْلَامِ تُخَالِفُ ذَلِكَ هِيَ وَسِيلَةُ إِجْهَازٍ عَلَى دَعْوَةِ التَّوْحِيدِ، وَتَفْتِيتٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
فَلِزَامًا عَلَيْنَا (الْمُحَافَظَةَ) عَلَى اللُّحْمَةِ الْوَطَنِيَّةِ وَوِحْدَةِ الصَّفِّ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، تَحْتَ ظَلِّ قِيَادَةِ هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ، وَ(الْحِرْصَ) عَلَى تَعْزِيزِ قِيَمِ الْمُوَاطَنَةِ لَدَى النَّاشِئَةِ، لِيَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي الْبِنَاءِ وَالتَّقَدُّمِ فِي كَافَّةِ الْمَجَالَاتِ، وَ(تَحْصِيَنَهُمْ) مِنَ الْأَفْكَارِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَ(تَرْبِيَتَهُمْ) عَلَى الْوَسَطِيَّةِ وَالْاِعْتِدَالِ.
فَاتَّقُوْا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَكُوْنُوا مَعَ جَمَاعَتِكُمْ وَوُلَاتِكُمْ وَعُلَمَائِكُمْ، فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عبدِالعَزيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بِتَوْفِيقِكَ وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا فِي فِلِسْطِينَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ مِنَ الْخَوَنَةِ وَالْكُفَّارِ، يَا عَزِيزُ يَا قَهَّارُ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا بِسُوءٍ، فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ، يَا عَزِيزُ يَا قَهَّارُ.
رَبَّنَا ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ ، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /