خُطْبَة .. الْعِنَايَةُ بِصِحَّةِ الأَبْدَانِ - لِقَاحُ الإِنْفُلُوَنْزَا 15 - 4 - 1446 هـ
📜خطبة الجمعة | 15 / 4 / 1446 هـ 📜
❉| تَذْكِيرُ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الْعِنَايَةِ بِصِحَّةِ الأَبْدَانِ |❉
أَهَمِّيَّةُ لِقَاحِ الإِنْفُلُوَنْزَا الْمَوْسِمِيَّةِ
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَنْ طَلَبَ الشِّفَاءَ مِنْهُ شَفَاهُ، وَمَنْ عَمِلَ بِالْأَسْبَابِ النَّافِعَةِ صَلُحَ دِينُهُ وَدُنْيَاهُ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا يَمْلَأُ أَرْضَهُ وَسَمَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي اصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ نَصَرَهُ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ وَاتَّبَعَ هُدَاهُ.
أمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : فَأُوْصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : جَاءَ دِينُنَا الْإِسْلَامِيُّ الْحَنِيفُ بِالْحَثِّ وَالتَّوْجِيهِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْأَخْذِ بِأَسْبَابِ الْوِقَايَةِ الْمُمْكِنَةِ مِنْ أَيِّ شَرٍّ أَوْ ضُرٍّ.
وَاعْتَنَى الْإِسْلَامُ بِصِحَّةِ الْأَبْدَانِ بِمَظَاهِرَ وَأُمُورٍ عِدَّةٍ: (مِنْهَا) الْحَثُّ عَلَى طَهَارَةِ الْأَبْدَانِ، وَأَنَّهَا مِنَ الْإِيمَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾، وَقَالَ ﷺ:« الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَمِنْهَا) أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرَعَ الْاِسْتِحْمَامَ، لِإِزَالَةِ الدَّرَنِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، قَالَ ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَمِنْهَا) النَّهْىُ عَنْ تَلْوِيثِ الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ؛ قَالَ ﷺ: « اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
(وَمِنْهَا) إِرْشَادُهُ ﷺ إِلَى سُنَنِ الْفِطْرَةِ، فَقَالَ: « الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَمِنْهَا) أَمْرُهُ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ يَغْسِلَ يَدِيهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَعَلَّمَ ﷺ أَصْحَابَهُ كَيْفَ يَسْتَنْجِي أَحَدُهُمْ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ سَبَبُهُ عَدَمُ الاِسْتِنْزَاهِ مِنَ الْبَوْلِ، وَنَهَى ﷺ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ.
(وَمِنْهَا) مَنْعُ دُخُولِ الْمَرِيضِ عَلَى الْأَصِحَّاءِ، إِذَا كَانَ مَرَضُهُ مُعْدِيًا، قَالَ ﷺ: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، وَقَالَ ﷺ: « فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ » أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
(وَمِنْهَا) مَنْعُ الْمُسْلِمِ مِنَ الْغُلُوِّ فِي النَّوَافِلِ الَّتِي رُبَّمَا تُضْعِفُ قُوَّتَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ » قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: « فَلاَ تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ».
فَعَلَيْكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِالتَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الْإِرْشَادَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالتَّوْجِيهَاتِ النَّبَوِيَّةِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ، لِيَقُومَ الْمَرْءُ بِمَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَحْسَنِهَا، وَلِيُكُونَ الْمُجْتَمَعُ بَعِيدًا عَمَّا يَضُرُّهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ الَّتِي قَدْ تُضْعِفُهُ وَتُوهِنُهُ، فَـ «المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»، لِأَنَّ الْقَوِيَّ قُوَّتُهُ تُعِينُهُ عَلَى بَذْلِ الْخَيرِ الْمُتَعَدِّيْ.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْهَادِي إِلَى جِنَّتِهِ ورِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَإِخْوَانِهِ وَأَعْوَانِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - .
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: اعْتَنَى الْإِسْلَامُ بِصِحَّةِ الْأَبْدَانِ: فَشَرَعَ التَّدَاوِيَ وَالْعِلَاجَ، وَأَكَّدَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ؛ فَقَدْ جَاءَ الْأَعْرَابُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ : «تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَمِنَ التَّدَاوِي الْمُبَاحِ: أَخْذُ اللِّقَاحِ الْمُنَاسِبِ الَّذي يَقِيْ - بِإِذْنِ اللهِ - مِنَ الْإِصَابَةِ بِبَعْضِ الْأَمْرَاضِ، وَمِنْ ذَلِكَ : مَا تُقَدِّمُهُ وَزَارَةُ الصِّحَّةِ فِي بِلَادِنَا مِنْ حَمَلَاتٍ تَوْعَوِيَّةٍ لِلْوِقَايَةِ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ، كَمَرَضِ الإِنْفُلُوَنْزَا الْمُوْسِمِيَّةِ.
وَتَهْدِفُ هَذِهِ الْحَمَلَاتُ إِلَى إِبْرَازِ أَهَمِّيَّةِ أَخْذِ اللِّقَاحِ كَوَسِيلَةٍ فَعَّالَةٍ لِلْوِقَايَةِ مِنَ الْإِصَابَةِ بِالْمَرَضِ، وَتَخْفِيفِ حِدَّةِ الْأَعْرَاضِ لَدَى مُخْتَلَفِ فِئَاتِ الْمُجْتَمَعِ - بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى -، وَخَاصَّةً عَلَى الْفِئَاتِ الْأَشَدُّ عُرْضَةً لِلْخَطَرِ كَكِبَارِ السِّنِّ، وَذَلِكَ حَسَبَ مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ الدِّرَاسَاتُ الْحَدِيثَةُ بِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ عُرْضَةً لاِلْتِهَابَاتِ الرِّئَةِ الْحَادَّةِ، وَالنَّوْبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ، وَالسَّكْتَاتِ الدِّمَاغِيَّةِ، وَأَنَّ تَلَقِّيَ اللِّقَاحِ يُسَاهِمُ بِمَشِيئَةِ اللهِ فِي الْحَدِّ مِنْ هَذِهِ الْمُضَاعَفَاتِ بِنِسْبَةٍ كَبِيرَةٍ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْجُهْدَ يُعَدُّ دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى حِرْصِ وُلَاةِ أَمْرِنَا عَلَيْنَا؛ فَجَزَاهُمُ اللهُ عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ وَأَوْفَاهُ، وَبَارَكَ فِي أَعْمَالِهِمْ وَأَعْمَارِهِمْ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فِلِسْطِينَ وَالسُّودَانِ وَلُبْنَانَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ الظَّالِمِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
عِبَادَ اللهِ : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ، وَالله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /