خُطْبَة .. التَّرْغِيبُ فِي تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ وَتَسْهِيْلِهِ 13 - 1 - 1446 هـ
📜خطبة الجمعة | 13 / 1 / 1446 هـ 📜
❉| التَّرْغِيبُ فِي تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ وَتَسْهِيْلِهِ |❉
📜 [ الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى ]
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ، وَشَرَعَ الزَّوَاجَ لِهَدَفٍ أَسْمَى وَغَايَةٍ عُظْمَى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، حَمْدًا كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَالصِّفَاتُ الْعُلَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، وَخَلِيلُهُ الْمُجْتَبَى، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَائِرِ مَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى.
أمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ، لِتَفُوزُوا بِمَغْفِرَتِهِ وَرِضَاهُ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾.
عِبَادَ اللهِ : إِنَّ الزَّوَاجَ مِنَ الْمَبَانِي الْمُهِمَّةِ، وَالْمَشَارِيعِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي حَاضِرِ وَمُسْتَقْبَلِ الْأُمَّةِ، وَالَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُؤَسَّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَالْبُعْدِ عَنِ الطُّغْيَانِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى.
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ إِلَى التَّزْوِيجِ : طَلَبَ مَرْضَاةِ اللهِ، وَمَا وَعَدَ بِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّقَاهُ، وَالتَّمَتُّعَ بِالطَّيِّبَاتِ مِنْ نِعَمِهِ، وَانْتِظَارَ الْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ.
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ مِنَ الزَّوَاجِ : غَضَّ الْأَبْصَارِ، وَحِفْظَ الْفُرُوجِ، وَسَتْرَ الْعَوْرَاتِ، وَصِيَانَةَ الْحُرُمَاتِ، وَطَلَبَ الْوَلَدِ الصَّالِحِ، وَتَحْصِيلَ مَا رَتَّبَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ عَظِيمِ الْمَصَالِحِ، وَتَكْثِيرَ عِبَادِ اللهِ، وَالتَّسَبُّبَ فِي مُكَاثَرَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأُمَّتِهِ الْأُمَمَ وَالْمُبَاهَاةِ، وَالتَّعَاوُنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَقَطْعَ ذَرَائِعِ الْفَسَادِ وَالرَّدَى، وَالسَّلَامَةَ مِنْ مُسْتَعْصِي الْأَمْرَاضِ بِسَبَبِ الْفَوَاحِشِ وَهَتْكِ الْأَعْرَاضِ، وَإِحْيَاءَ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، وَالْبُعْدَ عَنْ نَهْجِ الْغُوَاةِ الْمُنْحَرِفِينَ.
فَمَقَاصِدُ الزَّوَاجِ سَامِيَةٌ، وَغَايَاتُهُ عَالِيَةٌ، وَخَيْرَاتُهُ كَثِيرَةٌ، وَفَوَائِدُهُ وَفِيرَةٌ، فَلَيْسَ الزَّوَاجُ تَحَمُّلَ أَعْبَاءٍ وَقَضَاءَ وَطَرٍ ، بَلْ هُوَ أَسْمَى مِنْ ذَلِكَ وَأَكْبَرُ؛ إِنَّهُ عِلَاقَةُ أُنْسٍ وَمَوَدَّةٍ وَرَحْمَةٍ، وَبِنَاءُ نَسَبٍ مِنْ بَنِينَ وَحَفَدَةٍ، إِنَّهُ بِنَاءُ أُسْرَةِ، بَلْ هُوَ بِنَاءٌ لِلْمُجْتَمَعِ بِأَسْرِهِ، إِنَّهُ هَدَفٌ جَلِيلٌ، وَمَقْصِدٌ نَبِيلٌ.
أَلَا فَلْيَتَعَاوَنْ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِتَيْسِيرِ أُمُورِهِ، وَتَسْهِيلِ أَسْبَابِهِ، طَاعَةً للهِ وَطَلَبًا لِرِضَاهُ، وَإِعَانَةً لِلْمُسْتَعِفِّينَ مِنْ عِبَادِ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾.
وَقَالَ ﷺ: « إذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ » رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ ﷺ: « أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَؤُونَةً » رَوَاهُ أَحْمَدُ.
فَيَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا، وَأَحْسِنُوا إِلَى مَوَالِيكُمْ وَمَنْ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ وَلَا تُسِيئُوا، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا.
أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
📜 [ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ]
الْحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لاَ رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : رَغَّبَ الْإِسْلَامُ فِي الزَّوَاجِ وَحَثَّ عَلَى تَيْسِيرِهِ، وَنَهَى عَنْ كُلِّ مَا يُعَكِّرُ صَفْوَهُ أَوْ يَقِفُ فِي طَرِيقِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: غَلَاءُ الْمُهُورِ، وَالْإِسْرَافُ فِي إِقَامَةِ الزَّوَاجِ فِي أَفْخَمِ الْقُصُورِ.
وَمِنَ الْعَرَاقِيلِ: إِحْيَاءُ الزَّوَاجِ بِالْمُوسِيقَى وَالْغِنَاءِ، أَوْ بِالاخْتِلَاطِ الْمُحَرَّمِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، مِمَّا قَدْ يُسَبِّبُ نَزْعَ الْبَرَكَةِ، وَذَهَابَ الْأُلْفَةِ وَالرَّحْمَةِ.
وَمِنَ الْعَرَاقِيلِ: عَضْلُ الْمَرْأَةِ بِمَنْعِهَا مِنَ الزَّوَاجِ بِكُفْئِهَا، أَوْ تَأْخِيرُ زَوَاجِهَا حَتَّى تُكْمِلَ دِرَاسَتَهَا، مِمَّا فَوَّتَ عَلَيْهَا زَهْرَةَ عُمْرِهَا، وَصَرَفَ الْكُفُؤَ عَنْهَا.
وَمِنَ الْعَرَاقِيلِ: عُزُوفُ بَعْضِ الشَّبَابِ عَنِ الزَّوَاجِ قَبْلَ حُصُولِهِ عَلَى مَصْدَرٍ لِرِزْقِهِ، أَوْ عَدَمُ رَغْبَتِهِ فِي الْاِرْتِبَاطِ الْمُبَكِّرِ وَتَحَمُّلِ أَعْبَاءِ الزَّوَاجِ وَمَسْؤُولِيَّتِهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَنَافِعَ الزَّوَاجِ بِسَبَبِ تَأَخُّرِهِ، قَالَ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَاتَّقُوْا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- ، وَعَلَيْكُمْ بِتَيْسيرِ الزَّوَاجِ وَتَسْهِيلِهِ، فَإِنَّهُ أَمَانٌ لِلْمُجْتَمَعِ وَحَصَانَةٌ، وَبَرَكَةٌ وَرِزْقٌ لِصَاحِبِهِ وَإِعَانَةٌ، قَالَ تَعَالَى : ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾، وَقَالَ ﷺ: « ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ » - وَذَكَرَ مِنْهُمْ - « النَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ » رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عبدِالعَزيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بِتَوْفِيقِكَ وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا فِي فِلِسْطِينَ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ مِنَ الْخَوَنَةِ وَالْكُفَّارِ، يَا عَزِيزُ يَا قَهَّارُ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا بِسُوءٍ، فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ، يَا عَزِيزُ يَا قَهَّارُ.
رَبَّنَا ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ ، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
.....................................................................
•• | أعدّها : أبو أيوب السليمان | جامع الإمارة في مدينة سكاكا / الجوف | للتواصل : واتساب فقط 0504865386|
•• | لمتابعة قناة الخطب الأسبوعية ( اللُّمعة من خطب الجمعة) على:
❉ (قناة التليجرام) /
❉ (مجموعة الواتساب) /
❉ (قناة اليوتيوب) /